سميح دغيم

438

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

- اعلم أن العبادة عبارة عن الإتيان بالفعل المأمور به على سبيل التّعظيم للآمر . ( مفا 1 ، 8 ، 24 ) - العبادة لها ثلاث درجات : الدرجة الأولى : أن يعبد اللّه طمعا في الثواب أو هربا من العقاب ، وهذا هو المسمّى بالعبادة ، وهذه الدرجة نازلة ساقطة جدّا ، لأنّ معبوده في الحقيقة هو ذلك الثواب ، وقد جعل الحق وسيلة إلى نيل المطلوب ، ومن جعل المطلوب بالذات شيئا من أحوال الخلق وجعل الحق وسيلة إليه فهو خسيس جدّا . والدرجة الثانية : أن يعبد اللّه لأجل أن يتشرّف بعبادته ، أو يتشرّف بقبول تكاليفه ، أو يتشرّف بالانتساب إليه ، وهذه الدرجة أعلى من الأولى ، إلّا أنّها أيضا ليست كاملة ، لأنّ المقصود بالذات غير اللّه . والدرجة الثالثة : أن يعبد اللّه لكونه إلها وخالقا ، ولكونه عبدا له ، والإلهيّة توجب الهيبة والعزّة ، والعبوديّة توجب الخضوع والذلّة ، وهذا أعلى المقامات وأشرف الدرجات ، وهذا هو المسمّى بالعبوديّة ، وإليه الإشارة بقول المصلّي في أول الصلاة أصلي للّه ، فإنّه لو قال أصلي لثواب اللّه ، أو للّه رب من عقابه فسدت صلاته . ( مفا 1 ، 250 ، 7 ) - العبادة عبارة عن إظهار الخضوع والخشوع ونهاية التّواضع والتذلّل وهذا لا يليق إلّا بالخالق المدبّر الرّحيم المحسن ، فثبت أنّ عبادة غير اللّه منكرة ، والإعراض عن عبادة اللّه منكر . ( مفا 17 ، 180 ، 19 ) - أمّا العبادة : فهي فعل أو قول أو ترك فعل أو ترك قول ويؤتى به لمجرّد اعتقاد أنّ الأمر به عظيم يجب قبوله . ( مفا 26 ، 239 ، 25 ) - العبادة هي التذلّل ، ومنه طريق معبّد ، أي مذلّل ، ومن زعم أنّها الطاعة فقد أخطأ ، لأنّ جماعة عبدوا الملائكة والمسيح والأصنام ، وما أطاعوهم ولكن في الشرع صارت اسما لكل طاعة اللّه ، أدّيت له على وجه التذلّل والنّهاية في التّعظيم ، واعلم أنّ العبادة بهذا المعنى لا يستحقّها إلّا من يكون واحدا في ذاته وصفاته الذاتيّة ، والفعليّة ، فإن كان مثل لم يجز أن يصرف إليه النهاية في التّعظيم ، ثم نقول : لا بدّ في كون الفعل عبادة من شيئين أحدهما غاية التعظيم ، ولذلك قلنا : إنّ صلاة الصّبي ، ليست بعبادة ، لأنّه لا يعرف عظمة اللّه ، فلا يكون فعله في غاية التّعظيم ، لأنّه غير مأمور به ، والنكتة الوعظيّة فيه ، أن فعل الصّبي ليس بعبادة لفقد التّعظيم وفعل اليهودي ليس بعبادة لفقد الأمر ، فكيف يكون ركوعك الناقص عبادة ولا أمر ولا تعظيم ؟ ( مفا 32 ، 45 ، 3 ) عبارة - العبارة : وتركيبها من « ع ب ر » وهي في تقاليبها الستة تفيد العبور والانتقال ، فالأول « ع ب ر » ومنه العبارة لأنّ الإنسان لا يمكنه أن يتكلّم بها إلّا إذا انتقل من حرف إلى حرف آخر ؛ وأيضا كأنّه بسبب تلك العبارة ينتقل المعنى من ذهن نفسه إلى ذهن السامع ، ومنه العبرة لأنّ تلك الدمعة تنتقل من داخل العين إلى الخارج ، ومنه العبر لأنّ الإنسان ينتقل فيها من الشّاهد إلى الغائب . ومنه المعبّر لأنّ الإنسان ينتقل بواسطته من أحد طرفي البحر إلى الثاني ، ومنه التعبير لأنّه ينتقل مما يراه في النوم إلى المعاني الغائبة ،